ابن ميثم البحراني

96

شرح نهج البلاغة

لأسباب الأمور ، ووجه المشابهة كونها ضابطة لها وبها يحرز نظام وجودها كالأزمّة ، ولفظ اليد مجاز في القدرة . وقوله . الَّلهمّ . إلى آخره . شروع في المطلب على وجه كلَّيّ ، وهو طلب دلالته على مصالحه في أيّ أمر كان وجذب قلبه بالهداية إلى مواضع رشده من العقائد والآراء الصحيحة التامّة على تقدير إن عيّ عن مسئلته أو تحيّر في وجه معرفة مصالحه . وقوله : فليس ذلك . إلى قوله : كفاياتك . استعطاف بما في العادة أن يستعطف به أهل العواطف والرحمة من الكلام : أي أنّ هداياتك لخلقك إلى وجوه مصالحهم وكفاياتك لهم ما يحتاجون إليه أمور متعارفة جرت عادتك بها ، وألفها منك عبادك . وقوله : الَّلهمّ أحملني . إلى آخره . سؤال أن تحمله تعالى على عفوه عمّا عساه صدر عنه من ذنب ، ولا يحمله على عدله فيحرمه بما فعل حرمانا أو عقوبة ، وهو من لطيف ما تستعدّ به النفس لاستنزال الرحمة الإلهيّة ، وباللَّه التوفيق . 219 - ومن كلام له عليه السّلام لِلَّهِ بِلَادُ فُلَانٍ فَلَقَدْ قَوَّمَ الأَوَدَ ودَاوَي الْعَمَدَ - وأَقَامَ السُّنَّةَ وخَلَّفَ الْفِتْنَةَ - ذَهَبَ نَقِيَّ الثَّوْبِ قَلِيلَ الْعَيْبِ - أَصَابَ خَيْرَهَا وسَبَقَ شَرَّهَا - أَدَّى إِلَى اللَّهِ طَاعَتَهُ واتَّقَاهُ بِحَقِّهِ - رَحَلَ وتَرَكَهُمْ فِي طُرُقٍ مُتَشَعِّبَةٍ - لَا يَهْتَدِي بِهَا الضَّالُّ ولَا يَسْتَيْقِنُ الْمُهْتَدِي أقول : الأود : العرج . والعمد : مرض ، وهو انسداخ داخل سنام البعير من الحمل ونحوه مع صحّة ظاهره .